البكري الدمياطي
281
إعانة الطالبين
بكراهة شم ما يصل ريحه لدماغه أو ملبوسه . اه . ( قوله : ولو تعارضت كراهة مس الطيب إلخ ) فيه أنه لم يذكر هنا كراهة المس حتى يصح ما قاله من المعارضة ، وإنما الذي يفهم من كلامه هنا الإباحة ، فكان الأولى أن يصرح بالكراهة أولا ، ثم يرتب عليها ما ذكره . ( وقوله : ورد الطيب ) هو بالجر ، معطوف على مس ، أي وكراهة رد الطيب - أي على من يهديه له - والمراد أنه إذا لم يرد الطيب ارتكب كراهة المس بأن لم يتيسر له قبوله إلا بالمس ، وإذا لم يمسه ارتكب كراهة الرد فتعارضا عليه حينئذ . ( وقوله : فاجتناب المس ) أي مع ارتكاب كراهة الرد . ( وقوله : أولى ) أي من قبول الطيب مع ارتكاب كراهة المس . ( قوله : لان كراهته ) أي المس ، وهو علة الأولوية . ( وقوله : تؤدي إلى نقصان العبادة ) أي بخلاف كراهة رد الطيب ، فإنها لا تؤدي إلى ذلك . ( قوله : الأولى للصائم ترك الاكتحال ) أي لما فيه من الزينة والترفه اللذين لا يناسبان الصوم ، وللخروج من خلاف الامام مالك رضي الله عنه ، فإنه يقول بإفطاره به ، ويعلم من التعبير بالأولوية أن الاكتحال : خلاف الأولى فقط ، فلا يضر ، وإن وجد لون الكحل في نحو نخامته وطعمه بحلقه ، إذ لا منفذ من عينه لحلقه ، فهو كالواصل من المسام . وروى البيهقي والحاكم أنه ( ص ) : كان يكتحل بالإثمد وهو صائم لكن ضعفه في المجموع . ( قوله : ويكره سواك ) أي على المشهور المعتمد ، ومقابله قول الجمع الآتي : وإنما كره على الأول ، للخبر الصحيح : لخلوف فم الصائم يوم القيامة أطيب عند الله من ريح المسك . وهو بضم المعجمة : التغير ، واختص بما بعد الزوال ، لان التغير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام ، وبعده من أثر العبادة . ومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به ، فلا يختص بيوم القيامة ، وذكره في الخبر ليس للتقييد ، بل لأنه محل الجزاء . وأطيبيته عند الله تدل على طلب إبقائه ، فكرهت إزالته ، ولا تزول الكراهة إلا بالغروب . ( قوله : بعد زوال ) أي أو عقب الفجر لمن واصل الصوم ، لكونه لم يجد مفطرا يفطر به ، أو وجده وارتكب حرمة الوصال ، فتزول كراهة الاستياك في حقه بالغروب ، وتعود بالفجر . والوصال : أن يستديم جميع أوصاف الصائمين ، فالجماع - ونحوه مما ينافي الصوم - يمنع الوصال ، على المعتمد . ( قوله : وقبل غروب ) أما بعده فلا كراهة ، فهي تزول بالغروب . ( قوله : وإن نام إلخ ) غاية لكراهة السواك بعد الزوال . أي يكره وإن نام بعد الزوال أو أكل شيئا كريها كبصل نسيانا ، وهذا هو الذي استوجهه شيخه ابن حجر ، وعبارته - في باب الوضوء - ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا أو نام وانتبه : كره أيضا على الأوجه ، لأنه لا يمنع تغير الصوم ، ففيه إزالة له ، ولو ضمنا ، وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير ، ومانع هو الخلوف ، والمانع مقدم . اه . وجرى الجمال الرملي - تبعا لإفتاء والده - على أنه يكره الاستياك حينئذ ، فمحل الكراهة عنده بعد الزوال إن لم يكن له سبب يقتضيه ، أما لو كان له ذلك : كأن أكل ذا ريح كريه ناسيا ، أو نام وتغير فمه بذلك - سن له الاستياك ، لان الخلوف الحاصل من الصوم قد اضمحل ، وذهب بالكلية بالتغير الحاصل من أكل ما ذكر أو من النوم . ووافق المؤلف - في باب الوضوء - م ر ، وخالف شيخه ، وعبارته هناك : ويكره للصائم بعد الزوال إن لم يتغير فمه بنحو نوم . اه . فيكون جرى هناك على قول ، وهنا على قول . ( قوله : وقال جمع : لم يكره ) أشار إليه ابن رسلان في زبده بقوله : أما استياك صائم بعد الزوال * فاختير لم يكره ، ويحرم الوصال قال م في شرحه عليه : ونقله - أي هذا القول - الترمذي عن الشافعي ، وبه قال المزني ، واختاره جماعة منهم النووي ، وابن عبد السلام ، وأبو شامة . اه . ( قوله : بل يسن ) إضراب انتقالي - فبعد أن ذكر عدم الكراهة عنده انتقل إلى ذكر السنية ، ولا يلزم من عدمها السنية ، لأنه صادق بالمباح ، وبخلاف الأولى . ( وقوله : إن تغير ) قيد في السنية ، فهو راجع لما بعد ، بل فقط : أي بل قالوا يسن بشرط أن يتغير فمه بنحو نوم كالأكل لذي ريح كريه ناسيا . واعتمد هذا